أحمد بن علي الطبرسي

228

الاحتجاج

الإمام : الماء العذب على الظلماء ، والدال على الهدى ، والمنجي من الردى . الإمام : النار على البقاع الحارة لمن اصطلى ، والدليل على المسالك ، من فارقه فهالك . الإمام : السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة ، والأرض البسيطة والعين الغزيرة ، والغدير والروضة . الإمام : الأمين الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، ومفزع العباد في الداهية . الإمام : أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى الله ، والذاب عن حريم الله . الإمام : المطهر من الذنوب ، المبرأ من العيوب ، مخصوص بالعلم ، موسوم . بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين ، وغيظ المارقين ، وبوار الكافرين . الإمام : واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عدل ، ولا يوجد له بديل ولا له مثيل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من المتفضل الوهاب فمن ذا يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ! ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباب وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعيت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ، ويغني غناه ، لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ، ووصف الواصفين ! فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا ، وأين يوجد مثل هذا ، ظنوا أن دخل يوجد في غير آل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا .